الجصاص

531

أحكام القرآن

الياقوت والزمرد . ولا قطع في شئ من الخمر ولا في شئ من آلات الملاهي " . وقال أبو يوسف : " يقطع في كل شئ سرق من حرز إلا في السرقين والتراب والطين " . وقال مالك : " لا يقطع في الثمر المعلق ولا في حريسة الجبل ، وإذا أواه الجرين ففيه القطع . وكذلك إذا سرق خشبة ملقاة فبلغ ثمنها ما يجب فيه القطع ، ففيه القطع " . وقال الشافعي : " لا قطع في الثمر المعلق ولا في الجمار لأنه غير محرز ، فإن أحرز ففيه القطع رطبا كان أو يابسا " . وقال عثمان البتي : " إذا سرق الثمر على شجره فهو سارق يقطع " . قال أبو بكر : روى مالك وسفيان الثوري وحماد بن سلمة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان : أن مروان أراد قطع يد عبد وقد سرق وديا ، فقال رافع بن خديج : سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول : " لا قطع في ثمر ولا كثر " . وروى سفيان بن عيينة عن يحيى بن سعيد عن محمد بن حبان عن عمه واسع بن حبان بهذه القصة ، فأدخل ابن عيينة بين محمد بن حبان وبين رافع واسع بن حبان . ورواه الليث بن سعد عن يحيى بن سعيد عن محمد بن حبان عن عمة له بهذه القصة ، وأدخل الليث بينهما عمة له مجهولة . ورواه الدراوردي عن يحيى بن سعيد عن محمد بن يحيى بن حبان عن أبي ميمونة عن رافع بن خديج عن النبي صلى الله عليه وسلم مثله ، فجعل الدراوردي بين محمد بن يحيى ورافع أبا ميمونة . فإن كان واسع بن حبان كنيته أبو ميمونة فقد وافق ابن عيينة ، وإن كان غيره فهو مجهول لا يدري من هو . إلا أن الفقهاء قد تلقوا هذا الحديث بالقبول وعملوا به ، فثبت حجته بقبولهم له ، كقوله : " لا وصية لوارث " واختلاف المتبايعين لما تلقاه العلماء بالقبول ثبتت حجته ولزم العمل به . وقد تنازع أهل العلم معنى قوله : " لا قطع في ثمر ولا كثر " فقال أبو حنيفة ومحمد : " هو على كل ثمر يسرع إليه الفساد " وعمومه يقتضي ما يبقى منه وما لا يبقى ، إلا أن الكل متفقون على وجوب القطع فيما قد استحكم ولا يسرع إليه الفساد ، فخص ما كان بهذا الوصف من العموم وصار ذلك أصلا في نفي القطع عن جميع ما يسرع إليه الفساد . وروى الحسن عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال : " لا قطع في طعام " ، وذلك ينفي القطع عن جميع الطعام ، إلا أنه خص ما لا يسرع إليه الفساد بدليل . وقال أبو يوسف ومن قدمنا قوله : إن نفيه القطع عن الثمر والكثر لأجل عدم الحرز ، فإذا أحرز فهو وغيره سواء ، وهذا تخصيص بغير دلالة . وقوله : " ولا كثر " أصل في ذلك أيضا ، لأن الكثر قد قيل فيه وجهان : أحدهما الجمار ، والآخر النخل الصغار ، وهو عليهما جميعا ، فإذا أراد به